Menu

الوزراء العرب لم يقرأوا الوثيقة إلا بعد ساعتين من توقيعها

تحليلترامب ونتنياهو وإيران..والفلسطينيون الذين لن يغادروا المسرح 

خاص بالهدف - أحمد مصطفى جابر

[الواضح للأطراف أن الفلسطينيين لن يغادروا المكان ولا الزمان، إنهم هم الموجودين على المتراس المقابل وليس ابن زايد ولا حمد، بغض النظر ومع معرفة أن متراسهم ضعيف ومتهلهل ومليء بالموبقات التي يعلمها الجميع لكن هم من يتواجد هناك، لا يستطيع نتنياهو ولا ترامب ولا مشايخ الخليج ولا محرري القنوات الإماراتية والصهيونية أن يتجاهلوا هذا. ]

الغائب الأكبر عن الاتفاق كان فلسطين، التي ثبت أنها بعيدة تماما عما يفكر به قادة الإمارات و البحرين ، لدرجة أنه كان عليهم كسب ماء وجههم وعدم ذكر اسمها نهائيا وعدم التلطي بذرائعها، ولكنهم ككل خائن كانوا يفتقدون إلى الشجاعة اللازمة لفعل ذلك.

وبغياب فلسطين، أو بتجاهل الفلسطينيين تماما، كان ترامب يعلم أنه لايمكنه تجاهل الاعتراض الإيراني القوي والثابت على التطبيع والخيانة الخليجية، التي كان الرئيس روحاني واضحا في وصفها بما تستحق، وهكذا كان ترامب يريد التقاط لحظته هو أيضا ليعلن عن نيته فتح الحديث مع إيران.

وبعد صفقة التطبيع مع الإمارات المتحدة والبحرين، لم يكن بإمكان بنيامين نتنياهو الاعتراض على نية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التوجه لعقد اتفاق جديد مع إيران.

بنيامين نتنياهو وبينما كان يأخذ ما يريد عربيا، يبدو انه لم يفلح في الحصول على الكعكة كلها، ودونالد ترامب أيضا يريد إنقاذ نفسه، وتحقيق اتفاق مع إيران قد ينقذ رئاسته الجديدة التي يطمح إليها، لذلك استغل ترامب المسرح الدولي عند توقيعه الاتفاق أمس للتغلب على منافسه السياسي وإعلان نيته الدخول في مفاوضات سريعة مع إيران .

وبينما كانت أحداث توقيع اتفاقية التطبيع بين "إسرائيل" والإمارات العربية المتحدة، ومذكرة التفاهم بين "إسرائيل" والبحرين - تتحرك. ظهرت أربع شخصيات - الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ، ووزير الخارجية الإماراتي بن زايد آل نهيان ، ووزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني بتنسيق جيد على شرفة البيت الأبيض ، وتحدثوا بشكل عاطفي ، ونزلوا إلى الطابق السفلي وجلسوا على الطاولة. الشجرة المربعة عندما كانوا يبتسمون ويسترخون ، و كان من الواضح أن ترامب يريد التقاط اللحظة للتصريح الصادم لصديقه نتنياهو. وربما أيضا للثنائي العربي الذي يكمل ديكور تلك الجلسة.

كشف صحفي صهيوني أن الوزيرين العربي لم يتمكنا من رؤية الاتفاق وقراءته إلا بعد ساعتين من التوقيع والمهم في هذا أن شيئا مما قاله ابن زايد لم يتم إدراجه في الاتفاق بل مجرد تصريحات عامة بخصوص التطلعات المستقبلية لأي سلام. لا تتضمن الوثائق تنازلاً صهيونيا، وحتى الالتزام بعدم الانخراط في الضم، كما كذب الوزيرين الخليجيين مرارا وتكرارا.

في تلك الأثناء لم يتقمص نتنياهو وجه الواعظ ضد الدولة "الإرهابية" التي تهدد السلم العالمي، ولم يستخد الإرهاب الفكري واللفظي كما فعل مع باراك أوباما، وكل ما قاله نتنياهو عندما أتيحت له الفرصة إن "إسرائيل" ليست معزولة في العالم. والعكس صحيح ، هناك دولة أخرى (إيران) بحاجة إلى الشعور بالعزلة في ظل المحور السني المعتدل الجديد.

لن يقول نتنياهو أكثر من ذلك على الأغلب ولن يجرؤ على شن حملة صيد وحشية ضد ترامب كما فعل مع أوباما، ربما يظن نتنياهو أنه مدين لترامب، وأن عليه أن يساعده أيضا، وربما كان ترامب يكذب، وربما أن نتنياهو يعرف أن ترامب يكذب ويحاول قنص الورقة الإيرانية من الديمقراطيين، ويلوح هانحن ذا أيضا سنجري مفاوضات مع الإيرانيين، وهو دائما يتجاهل أن الإيرانيين قالو له: لا، ألف مرة.

بالإضافة إلى إيران، فمن الواضح للأطراف أن الفلسطينيين لن يغادروا المكان ولا الزمان، إنهم هم الموجودين على المتراس المقابل وليس ابن زايد ولا حمد، بغض النظر ومع معرفة أن متراسهم ضعيف ومتهلهل ومليء بالموبقات التي يعلمها الجميع لكن هم من يتواجد هناك، لا يستطيع نتنياهو ولا ترامب ولا مشايخ الخليج ولا محرري القنوات الإماراتية والصهيونية أن يتجاهلوا هذا.